فن الخطابة

الموضوع في 'مقالات و مواضيع تربوية' بواسطة Ajyal, بتاريخ ‏20 ابريل 2008.

  1. Ajyal

    Ajyal مدون متألق

    الخطابة فن لم يلق حظه من الإهتمام كبقية الفنون . إن من يستطيع الحديث الجذاب المؤثر أمام حشد من الناس يملك موهبة لا يتمتع بها إلا قليلون . ولكن هذه الموهبة يمكن التدرب عليها وتنميتها مثل أي فن آخر.

    ومن قراءتنا للتاريخ ، نجد أن فن الخطابة قد لقي اهتماما على المستوى الرسمي في الحضارة اليونانية القديمة ، والحضارات الشرقية القديمة . فقد أدرك خبراء التربية أهمية وتأثير الحديث . وكان التدريب على الخطابة يمثل جزءا كبيرا من مناهج التعليم لأبناء الطبقة الراقية . وفي عصر الشاعر(هومير) كان الهدف من التعليم هو خلق رجال : (قادرين على الحديث ، قادرين على العمل ).
    لكن العصر الحديث لم يعط الخطابة نفس القدر من الإٍهتمام . ولم يهتم المشاهير بالتدريب على الإلقاء . ولكن رغم عدم الإهتمام الكافي من علماء التربية المحدثين بالخطابة والإلقاء، إلا أن قيمة الخطابة ظلت ملحوظة مما جعلها تجد طريقها إلى بعض المناهج .

    أصول الخطابة :

    فيما يلي سنتناول بعض أصول الخطابة دون الخوض في الأمور الفنية الصعبة التي قد تهم المتخصصين فقط :

    أولا- التنفس :


    التنفس هوالقوة المحركة للنطق ، كالبنزين بالنسبة للسيارة . فالحديث الجيد يلزمه تنفس منتظم . لكن كيف نتنفس ؟ أول ما يمكن قوله في هذا الأمر ، هو أن ننمي عادة التنفس بعمق ذلك لا يعني أن نتنفس بصوت مسموع ، فالتنفس الصحيح يكون بدون صوت مع حسن التحكم . ويجب أن نعتاد التنفس بهذه الطريقة المنتظمة ، وان تصبح عادة نقوم بها تلقائيا دون أن نشعر بذلك .

    ثانيا – اللفظ :


    وضوح اللفظ من الأمور الهامة جدا ، ولكي نجيد لفظ الكلمات ، فمن الضروري أن نحسن لفظ كل حرف من الحروف الأبجدية . ليس ضروريا لكل من يريد أن يجيد الخطابة أن يدرس تشريح الحلق والفم ومخارج الألفاظ وأماكن خروج كل مجموعة من الألفاظ سواء من الفم أو الحلق أو الأنف . وليس بالضرورة أيضا دراسة علم الصوتيات والتعمق فيه . لكن المهم هو معرفة وإجادة نطق كل صوت نطقا صحيحا .
    والأهم هنا بالنسبة للإنسان العادي الذي يخطب أمام الناس ، هو معرفة الحروف المتحركة والحروف الساكنة وكيفية نطق كل منها . والإٍستماع إلى المتحدثين المشهورين للإستفادة منهم . لأن ملاحظة شكل الفم ووضع اللسان عند نطق كل حرف ، ومعرفة من أين يخرج الحرف من الحلق ، أم الأنف ،أم من الفم ، ومدى الإستفادة من التحكم في النفس كلها أمور مفيدة جدا لمن يتدرب على الإلقاء.

    ثالثا- النغمة :

    ونحن هنا لا نقصد تنغيما يقارب الغناء ، لكن المقصود هو نعومة الإلقاء باستخدام طبقات الصوت والسيطرة على سرعة العبارات . أما إذا كان الخطيب مترددا ويعاني من كثير من أخطاء النطق ، فإنه لن يقدم لمستمعيه نغمة إلقاء جيدة .
    رابعا – السرعة :
    كقاعدة عامة لا يحسن الحديث بسرعة كبيرة ولا ببطء شديد سواء كان هذا الحديث حديثا عاديا أو خطابة . لكن الحديث يجب أن يتراوح بين السرعة أحيانا والبطء في أحيان أخرى حسب الجملة التي نقولها والموقف ، لكن تبقى هذه السرعة وهذا البطء في حدود المعقول الممكن متابعته بسهولة.
    خامسا- نبرة الصوت :
    تغيير نبرة الصوت من كلمة لأخرى ومن جملة لأخرى له أثره في المعنى العام ، فقد يتغير المقصود بتغيير نبرة الجملة . مثلا:
    - عندما يأتي قريب لك لزيارتك في بيتك تقول له : (أهلا وسهلا) بنبرة جادة منخفضة .
    - لكن عندما يدخل طالب إلى المحاضرة متأخرا يقول له المحاضر: (أهلا وسهلا) بنبرة ساخرة (عالية).
    العبارة في كلتا الحالتين واحدة لكن نبرة الصوت غيرت من معنى الترحيب ، وأحلت بدلا منه معنى سخرية المحاضر من تأخر الطالب .
    وفي الحقيقة ، يمكن اكتساب غالب تلك القواعد من خلال الإستماع إلى متحدثين مميزين ومراقبتهم أثناء الحديث . كما أن هناك أثرا جيدا لثقة الإنسان بنفسه ،فكلما زادت هذه الثقة نجح الإنسان في مهمته كخطيب.
    ولإجادة الخطابة يجب مراعاة مايلي :
    1: تعرف على وجوه من يصغون إليك وانظر إلى عيونهم ،ستعرف من ذلك مدى استجابتهم
    للحديث
    2 : الميل بالجسم تجاه من تجد منهم إستجابة ومتابعة جيدة لحديثك ، هذا يعني علاقة خاصة
    معهم .
    3: لا تجعل حديثك يخلو من روح المرح ، فإن الحديث الجاد لفترة طويلة يصيب الحاضرين
    بالملل . كما أن روح المرح تجعل وجهك يشرق بالحيوية مما يجعل مستمعيك يشعرون
    بالألفة تجاهك.
    4 : كن مباشرا وقويا ، فهاتان الصفتان تجعلان حديثك ينفذ إلى قلوب مستمعيك بسرعة.
    5 : تحدث فيما هو مفيد لك وللآخرين ، فهذا يجعل حديثك ذا قيمة عالية .
    6 : حرك جسمك ولا تقف ساكنا . ثبت قدميك في الأرض مع فرجة مناسبة بينهما ، وتحرك
    بجسمك يمينا ويسارا حتى يكون الموقف أكثر حيوية
    7 : راقب علامات الملل على المستمعين ، مثل النعاس ، أو كثرة الإلتفات أو تغيير وضع
    الجلسة ، فظهور هذه العلامات على المستمعين يعني أن حديثك قد أصبح غير ممتع
    للمستمعين .حاول شد انتباههم مع الإختصار لتجنب المزيد من الملل
    8 : حدث الناس على قدر عقولهم . فليس من المنطق أن تتحدث لأميين بالعربية الفصحى . أو
    تتحدث لحرفيين وعامة الشعب مستخدما الكثير من المصطلحات الإنجليزية.
    9 : حدد أهداف حديثك ، فأهم ما في الأمر هو تحديد الرسالة التي تود نقلها للمستمعين.
    10: يجب أن تتحدث للمستمعين عما يريدون سماعه ، ابتعد عن الموضوعات التي تهم فئة
    بعينها وتحدث في الموضوعات العامة
    نصائح سريعة للخطيب المبتدئ :
    1:استخدم التصوير والتشبيه لتقريب المعنى
    2: استخدم وسائل الإيضاح الحديثة كلما أمكن ( فيديو- بروجكتور- كمبيوتر)
    3: استخدم الأرقام والإٍحصائيات .
    4: اضرب الأمثلة واذكر تجارب الأخرين .
    5: وضح العلاقات بين الأشياء بإنشاء تباين أو تضاد في المعنى .
    6: اربط الموضوع بأفكار بسيطة يفهمها الجميع .
    7: قل ما تريد بثقة ، ودون خوف.
    8: تجنب التكرار ، وكثرة الإستطراد إلى موضوعات جانبية
    9: لا داعي لمقدمة طويلة ، فالدخول في صلب الموضوع بسرعة أفضل .
    10: حاول أن تمس مشاعر المستمعين وأمانيهم و تطلعاتهم ، واترك لهم موضوعا يفكرون فيه
    نصائح من أجل الصوت الحسن والاٍلقاء الجيد :
    1: لا تبدأ الحديث وأنت مجهد أو متوثر
    2: تحكم في التنفس بصورة طبيعية ، حافظ على التنفس بعمق وانتظام . فهذا يقاوم التوتر ويساعد على الإطمئنان .
    3: أوصل صوتك للجميع دون أن يكون عاليا مزعجا.
    4: اجعل لنفسك شخصية مميزة ولا تحاول تقليد أحد الخطباء المشهورين .
    5:سجل صوتك واستمع إليه قبل الخطابة واكتشف ما عندك من أخطاء وحاول تصحيحها. ثم كرر التسجيل لتعرف ما حدث من تغير.
    6: استخدم سرعة مناسبة حتى لا ترهق مستمعيك سواء بالسرعة العالية أو البطء الشديد.
    7: لابد أن تشعر الموجودين بإحساسك بما تقول أي تكلم بثقة وحماس لتوحي للموجودين بأهمية ما تقول.
     

    طلب من زوارنا الكرام:
    رجاءا من كل الإخوة والأخوات الكرام الذين استفادو من الموضوع وبقليل من الجهد يمكنك مشاركة الموضوع عبر احدى الأزرار الأربعة twitter أو facebook أو +google أو whatsapp ولكم جزيل الشكر على ذالك.