نظرة على واقع السلوك المدني في الوسط المدرسي

الموضوع في 'مقالات و مواضيع تربوية' بواسطة Ajyal, بتاريخ ‏25 مايو 2008.

  1. Ajyal

    Ajyal مدون متألق

    بسم الله الرحمن الرحيم

    التجربة المغربية

    يمكن تقديم بعض الإضاءات الخاطفة عن تجربة قطاع التربية الوطنية بالمغرب في مجال التربية على حقوق الإنسان والمواطنة، كمساهمة في تنمية السلوك المدني لدى أطفال المغرب المتمدرسين ولدى مختلف الفاعلين التربويين الذين يقاسمونهم حياتهم المدرسية يوميا.

    التربية على حقوق الإنسان

    ظهر هذا المصطلح في أدبيات وزارة التربية الوطنية، بشكل علني وواضح ومستعمل، مع إعلان العشرية الأممية للتربية على حقوق الإنسان (1995 – 2004 ) وسجل المغرب انخراطه في هذه العشرية ببرنامج وطني للتربية على حقوق الإنسان وذلك من خلال عمل مشترك بين وزارة التربية الوطنية ووزارة حقوق الإنسان. وقد ركز هذا البرنامج على المناهج التعليمية عبر السعي إلى تحقيق هدف رئيسي حدد في تعزيز مفاهيم حقوق الإنسان في البرامج الدراسية، وخاصة في المواد التعليمية التي تشمل مجالاتها المعرفية ومفرداتها علاقة واضحة مع ثقافة حقوق الإنسان.

    واستمر العمل في هذا البرنامج على ثلاث مراحل، أخذت منه المرحلة الإعدادية القسط الأوفر، بالنظر إلى جدة العمل والمقاربة والشركاء ومجال الفعل، لكي ينتقل إلى المرحلة التجريبية التي أنجزت، على عجل، من أجل المرور إلى مرحلة التعميم التي عقدت عليها آمال كبيرة، لم يتمكن القائمون على البرنامج من اختبار آثارها ولا معرفة تأثيرها بشكل موضوعي وعلمي.

    وقد وفر هذا البرنامج رصيدا هاما من الوثائق والدلائل البيداغوجية والتقارير، كما أنه كان موضوع نقاش مفتوح، سواء من لدن خبراء البيداغوجيا والديداكتيك أو من طرف المنظمات غير الحكومية ذات الاهتمام الحقوقي التي انخرطت بدورها في العشرية الأممية حيث انتقلت في أهدافها الأساسية من الدفاع عن حقوق الإنسان إلى التربية عليها.

    وباعتبار كل ذلك، يمكن جرد مجموعة المظاهر التي أفرزها تنفيذ هذا البرنامج الوطني على امتداد مراحله :

    الانخراط والحماس الواسع الذي انتشر بين هيئة التفتيش التربوي ومختلف الأطر المعنية لتنفيذ مقتضياته وتحقيق أهدافه ؛

    الدينامية التي خلقها على مستوى الاجتهادات التربوية والبيداغوجية وكذا الديداكتيكية في أوساط هيئتي التدريس والتفتيش، لترسيخ ثقافة حقوق الإنسان في الوسط التعليمي ؛

    الوعي بأهمية التكوين الأساسي والمستمر في ميدان حقوق الإنسان لكافة الأطر التربوية والإدارية ؛

    الحرص على تصفية التأليف المدرسي من كل الشوائب التي يمكن أن تعرقل تحقيق أهداف التربية على حقوق الإنسان ؛

    تعزيز الأنشطة التربوية والثقافية والاجتماعية التي تقوم بها أطر المؤسسات التعليمية، بفقرات متنوعة خاصة بثقافة حقوق الإنسان والمواطنة.

    أما الانتظارات التي خلقها تنفيذ هذا البرنامج، فيمكن تحديدها إجمالا في ما يلي :

    المساهمة الواعية من لدن هيئتي التدريس والتفتيش التربوي، في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، عبر تطبيق المناهج وعبر مشاريع المؤسسة المدرسية ؛

    التمثل الواضح لمفاهيم الكرامة والحرية والمساواة والتسامح والتضامن والديموقراطية والقانون، من طرف التلميذات والتلاميذ، وهي المفاهيم التي ينبني عليها منهاج التربية على حقوق الإنسان الذي وضع في إطار البرنامج الوطني للتربية على حقوق الإنسان وعمّم على مجموع المدارس ؛

    انعكاس هذا التمثل الواضح على سلوكات ومواقف كل الفاعلين في الحياة المدرسية من هيئة تدريس وإدارة تربوية وتلميذات وتلاميذ وكذا كل الشركاء المحليين ؛

    تجليات كل ذلك في الفضاء المدرسي بما يعنيه من نبذ للعنف ومساهمة في تحسين جودة عطاء المؤسسة التعليمية وجماليتها، في إطار التعاون والتضامن والتآزر، وفي ظل احترام الاختلاف وممارسة الحرية والديموقراطية ؛

    المحافظة على الحماس الذي انبثق من التنفيذ وتحويله إلى قوة دافعة لإبداع وابتكار صيغ جديدة لدعم وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والمواطنة.

    لقد أصبحت هذه الانتظارات أكثر طموحا بتدخل عوامل جديدة منها أساسا :

    الاهتمام بالحياة المدرسية إلى جانب المناهج والبرامج والكتب المدرسية؛

    اعتماد المرجعية الحقوقية في مجال الطفل

    الاهتمام الخاص بمفهوم المساواة واعتماد مقاربة النوع الاجتماعي؛

    التركيز على مفهوم تكافوء الفرص ومفهوم الإنصاف في الوسط المدرسي؛

    الوعي بأهمية الشراكة مع المنظمات والجمعيات الحقوقية والنسائية والتربوية؛

    التنسيق مع القطاعات الحكومية ذات الصلة من أجل بلورة خطط ومشاريع وبرامج تعزز ثقافة حقوق الإنسان؛

    الانخراط في الخطة الوطنية للنهوض بحقوق الإنسان

     

    طلب من زوارنا الكرام:
    رجاءا من كل الإخوة والأخوات الكرام الذين استفادو من الموضوع وبقليل من الجهد يمكنك مشاركة الموضوع عبر احدى الأزرار الأربعة twitter أو facebook أو +google أو whatsapp ولكم جزيل الشكر على ذالك.